الشيخ محمد الصادقي
361
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » ( 29 : 43 ) ولأنه يعلم تماماً ما يدعون من دونه من شىءٍ ، فإنه هو الذي خلقها ، لذلك يحكم أنها كبيت العنكبوت أوهن البيوت ، لا وهناً في خلقه كفعله تعالى ، وانما وهناً لكل مخلوق أمام الخالق العزيز الحكيم ، مهما كان من الاتقان ما يحير العقول . و « ما » هنا تحتمل أنها موصولة أو استفهامية أو مصدرية أو نافية ، ولكن « مِن » تنفى كونها نافية الّا كانت زائدة ولا زائدة في القرآن بلا عائدة ، وحتى إذا كانت للتأكيد فالمعنى أن اللَّه يعلم أنهم لا يدعون من دونه شيئاً أبداً ، رغم أنهم يدعون من دونه كل شئ حتى الموحدين غير الحقيقيين فضلًا عن الملحدين والمشركين . ثم الثلاثة الأوَل قد تكون كلها معنية ، فهو يعلم الذي يدعون من دونه من شىءٍ ، ويعلم ماذا يدعون . . . ويعمل الدعوة مِن دونه ، علماً شاملًا لا يُبقى كائناً ولا يذر الّا ويشمله بكمّه وكيفه ، بزمانه ومكانه ، بكونه وكيانه ، وذلك قضية عزته وحكمته « وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » وقد يعنى النفي في « ما » بتأكيد « من » انه يعلم أنهم لا يدعون من دونه من شىءٍ ، انه ليس شيئاً يدعى من دون الله ، فان شيئيتها ليست الّا عارية من اللَّه دونما استقلال . « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » ( 23 : 91 - / 92 ) كون إله من دون اللَّه لا يخلوا من اتخاذه إلهاً من قِبَل اللَّه ولداً وسواه ، أم انه إله كما اللَّه على سواء ، ولكن « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ » اتخاذاً بالولادة إذ لم يلد ، ولا اتخاذاً تشريفياً إذ لا شرف لعباد اللَّه المقربين اشرف من العبودية ، والمجاز مُجاز إذا أمكنت الحقيقة ، فلأن حقيقة الولادة الذاتية مستحيلة في اللَّه فكذلك مجازها تبنّياً لبعض خلقه . فالولد الحقيقي جزء من حقيقة الوالد ، فألوهية الوالد تقتضى ألوهية لولده ، ثم للولد التشريفى ألوهية مخوَّلة مهما لم تكن له ذاتية ولادية ، وهما منفيان لأي أحد تجاه الله . وهنا تبقى ألوهية ثالثة هي ذاتية غير ولادية وكما الله ، تنفيها عن غير الله ، « وما كان